سَيظل ضَوءٌ ما يُشعشع في المكان ...زهير أبو شايب


ريش / قص

كتبها محمد خليل ، في 19 حزيران 2009 الساعة: 22:29 م

 

                                                                 ريش
                                                                      
1
 
 
لم يسأل أحد من أهل القرية عن السبب أو الحكمة من وراء اطلاق النار على كل الطيور المستوطنة او العابرة فضاء قريتهم .. لكنهم ومنذ تلقوا أمر كبير القوم – كما يسمونه أو كما فرض عليهم أن يسموه – هرعوا الى منازلهم .. أخرجوا البنادق من مخابئها ورشقوا بطلقاتهم كل ما وقعت عليه أعينهم من الطيور .. الامر لم يفرق بين طير داجن وآخر جارح ، هكذا قال أحدهم لزميله عندما صوّب نحو دجاجة كانت تعبر أحد الازقة مسرعة .. لم يعترض على القرار أحد الا أربعة ، سارعوا الى الاختباء في منازهم والذين أطلق عليهم فيما بعد لقب مجانين القرية  .
 
                                                                    2
 
ثمة حكايتان تناقلهما الناس فيما بعد عن السبب وراء اتخاذ كبير القوم مثل هذا القرار وهو المعروف عنه عدم قدرته على اتخاذ أي قرار بمفرده ، أنه رأى في المنام مجموعة من الطيور السوداء هبطت من السماء واتجهت صوبه من دون الناس وأخذت تنقره حتى أدمت جسده ، فنهض فزعا واتخذ القرار .
أما الحكاية الثانية وهي الاقرب الى التصديق كما يرويها البعض في السر
أن كبير القوم كان راقداً كعادته أسفل شجرة التوت الضخمة في القرية مستظلا من وهج الحر ويبدو أنه ذهب في إغفاءة صغيرة استيقظ بعدها ليجد قميصة الابيض وقد تبقع ببراز أحد الطيور المستوطنة لشجرة التوت الضخمة فقام من رقدته غاضبا واتخذ القرار
 
                                                                3  
 
ومع ميل الشمس الى الاختفاء وراء تلال القرية أمر كبير القوم النساء بالخروج الى الساحة العامة لنتف ريش الطيور التي تم اصطيادها وإعداد وليمة كبرى لكل ذكور القرية .. خرجت النساء وتم اعداد الوليمة وبعد أن تناول الذكور اللحم الطري غادروا الى منازلهم تاركين ريش الطيور أمانة في عنق كبير القوم الذي لم يغمض له جفن ليلتها وهو يفكر في طريقة للتخلص من هذا الكم الهائل من الريش الذي إن ترك هكذا سيسبب الكثير من الامراض و التي سيكون له نصيب منها
في صباح اليوم التالي دعا مستشاريه للبحث عن حل لهذه المعضلة
          - نحرق الريش
          - نحمله على ظهور البهائم ونلقيه في الوادي العميق بعيدا عن القرية
          - لماذا لا نستفيد منه ؟؟
          - كيف ؟
          - نصنع منه وسائد لمجالسنا ونومنا
لاقى هذا الاقتراح هوىً لدى الجميع ، فأصدر كبير القوم من فوره قرارا باتلاف جميع الوسائد المصنوعة من القطن والصوف واستبدالها بوسائد من ريش الطيور
 
                                                     4
 
ومرت السنين – كما تروي الحكاية – ولم تعبر الطيور فضاء القرية أو أزقتها ، فقرر كبير القوم أن ينفض الناس جميع وسائدهم ويخرجوا الريش الذي جمعوه ويصنعوا منه هياكل طيور توزع في أرجاء القرية ، فلعل هذه الهياكل تكون سببا في إسكات الناس الذين بدأوا يرفعون أصواتهم منادين باقتناء الطيور
انصاع الناس كالعادة للامر ، ففضوا وسائدهم ومكثوا في بيوتهم يصنعون هياكل للطيور ويغطونها بالريش ولما انتهى الجميع ، خرجوا بهياكلهم الى ساحة القرية .. لكن ما لفت نظر كل أهل القرية أن جميع الهياكل التي صنعوها هي هياكل من الحمام
استغرب الجميع هذا الوضع الا كبير القوم ومستشاروه ، وحتى لا ينشغل الناس بهذه المفارقة أمر من فوره بتوزيع الهياكل على الاشجار وفي الطرقات، كما أمر بتعيين بعض الحراس المدججين بالسلاح لحماية هذه الهياكل
 
                                           5
 
في الليلة نفسها – كما تقول الحكاية – سمع أهل القرية قهقهات فجرت ليل القرية وصوت إطلاق نار .. خرج أهل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السقوط / قص

كتبها محمد خليل ، في 9 تشرين الثاني 2008 الساعة: 22:33 م

السقوط
 
هرول النادل اليهما عندما رآهما حائرين في اختيار المكان .. رحب بهما .. دس الرجل ورقة نقدية في جيب النادل ثم همس في أذنه .. طلب النادل منهما أن يتبعاه الى طاولة قريبة من المسرح الصغير
 
رجل تجاوز الخمسين من عمره وامرأة تتمرد على ربيع عمرها يعبران الان الصالة .. أثارَ عبورهما فضول بعض الجالسين فاشرأبت أعناقهم باتجاههما .. خلعت المرأة معطفها .. حمله النادل وغادر بعد أن سحب لها المقعد فيما جلس الرجل في المقعد المجاور لها بعد أن أخرج علبة التبغ الحمراء والولاعة الذهبية من جيب سترته ووضعهما أمامه على الطاولة
 
ألقت المرأة نظرة الى المسرح ثم الى الصالة والوجوه المتحلقة حول الطاولات .. همست في أذن الرجل فانطلقت قهقهاتهما .. انتبه بعض الشباب في الجانب المقابل وتضاحكوا
 
تسلل العازفون الى المسرح الصغير واحدا واحدا .. صفق الحضور لهم .. دوزنوا آلاتهم .. ومن باب جانبي خرج النادل حاملا بين يديه طبقا من الفاكهة .. وضعه أمامهما ثم غاب للحظات وعاد حاملا سطلا فضيا وزجاجة
 
ما أن ظهر المغني على المسرح الصغير حتى ضجت القاعة بالتصفيق .. عدّلت المرأة خصلات تدلت على جبينها وصفقت كالاخرين .. رفع المغني يده في فضاء الصالة .. ضرب الطبال جلد طبلته ثم عزف العازفون لحنا راقصا
تسللت صَبية الى المسرح .. تبعها صبي ثم مجموعة من الحا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الزامور / قص

كتبها محمد خليل ، في 25 أيلول 2008 الساعة: 22:22 م

الزامور
 
لوّح الشرطي الواقف وسط الشارع الرئيس بيده .. أوقف السائق سيارته قريبا من الشرطي ثم أخرج رأسه من  النافذة                                     
                                 - خير يا بيك !!!
                                 - رخصتك ورخصة السيارة
                                 - خير يا بيك !!!
                                - زامور سيارتك لم يتوقف منذ انطلقت من موقف السيارات
 
نظر السائق الى الركاب ثم الى الشرطي ، قال مستنكرا
 
                                   - والله يا بيك
هز الشرطي رأسه وهو يتفحص جسد السيارة
 
                             - ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تلك الليلة.. تلك المرأة/ قص

كتبها محمد خليل ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 21:59 م

                            تلك الليلة                 تلك المرأة
 
 
 
 
كان الوقت متأخرا ، عندما عبرت بسيارتي القديمة شوارع العاصمة في طريقي الى بيتي الواقع في ضواحي العاصمة ، كان الوقت متأخرا، ما بين الساعة الواحدة صباحا والثانية ، و كان لا بد لي ان  أقتنص من النوم ما يكفي فغدا يجب ان اصحو باكرا كي اكون في مجمع النقابات ، حيث انتخابات النقابة،                                                                                                            
 
رغم انني لست مرشحا ولا افكر في هذا الامر من قريب او بعيد الا ان جل اصحابي قد رشحوا انفسهم وبالتالي يجب ان اكون معهم باكرا لعلهم يحتاجونني في امر ما ، خاصة وان احدهم قد سدد نيابة عني اشتراكي عن السنتين الماضيتين ، خوفا من فقدان حقي في الانتخاب وبالتالي فان صوتا مضمونا سيضيع على قائمته ، ، قال لي هامسا بانه قد سدد قيمة اشتراكي  فشعرت بالخجل ، فهذه هي المرة الاولى التي أتأخر فيها عن سداد قيمة الاشتراك الذي يخولني من ممارسة حقي الانتخابي ، فقد كان هذا الشهر ثقيلا ولم يبق من راتبي الا القليل الذي بالتأكيد لن يكفي حتى الراتب القادم ولكي أبعد الحرج عن نفسي أكدت له أنني سأعيد له المبلغ حال توفره معي .
 
تقول التوقعات ان اصدقائي سيحصلون على سبعة مقاعد على الاقل بشرط ان يحضر جميع الاشخاص الذين تم الاتصال بهم قال احدهم متفائلا ، قلت لهم ان القائمة ضعيفة ولا بد من استبدال بعض الاسماء التي تبدو ضعيفة في حضورها الشخصي وان كانت قوية في حضورها المهني ، لكنهم كانوا يعتقدون ان العلاقة المهنية اقوى من العلاقة الشخصية ، شككت في ذلك الا انهم باتوا مقتنعين ان القائمة مكتملة ، وانهم سيفوزون بسبعة مقاعد على الاقل وبالتالي ستكون رئاسة النقابة في ايديهم  
 
كان الوقت متأخرا عندما وقفت على أول اشارة ضوئية  الا ان حركة السيارات تبدو شبه عادية ، فعمان وان كان معروف عنها انها تأوي الى الفراش باكرا الا انها ومع بدايات الصيف تنام متأخرة ، قال لي احد الزملاء انتبه من اشارة وادي صقرة فان ثمة كاميرا قد ثبتت على هذه الاشارة تصور المخالفين سواء السرعة الزائدة او من يعبرون   الشارع والاشارة حمراء ،  ويقال بان مخالفة هذه الكاميرا تتجاوز الخمسين دينارا ، خمسون دينارا ، اين هي الكاميرا ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوردة / قص

كتبها محمد خليل ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 10:36 ص

الوردة

 

النافذة المطلة على الشارع الفرعي الذي يوصل في نهايته الى بيتي .. تثير اهتمامي يوما بعد يوم ، والمرأة التي يظهر نصفها العلوي من برواز النافذة هي مصدر هذا الاهتمام …

 

 اليوم قررت أن أتخذ الخطوة الاولى.. وضعت سيناريوهات عديدة ، فاضلت بينها ، فاستقر بي الامر على بعضها ،

 

وقفت في أول الشارع ، نظرت صوب النافذة ، كانت المرأة واقفة تنظر اليّ ، ارتبكت خطواتي وانا أسير  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخندق الاخير / قص

كتبها محمد خليل ، في 21 أيار 2008 الساعة: 21:17 م

الخندق الاخير

الراوي

 

الرصاص المنهمر لم يسعفه في اتخاذ القرار ،  فالتقط يد ابنه الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره وصاح

             -  اركض

ركض الاثنان في الشارع العاري ثم سقطا معا ، سال دمهما فوق الشارع الاسود واستقر في حفرة عند أول المخيم ،

في غبش الليل تسلل بعض الصبية حيث الحفرة ، كان الاب يقبض على أصابع يد ابنه ، اقترب الصبية فتداخل الاب وابنه في عروقهم ، ثم انطلقوا

 

 

 

المشهد الأول

 

طفل في الحادية عشرة من عمره ، يُعلّق على أصابع يديه حذاءه المهتريء ، ويلوح به أمام والده كاشفا عن عورات الحذاء ، يبتسم الوالد وهو يحدق في وجه طفله تارة وفي الحذاء تارة أخرى

            -   سأشتري لك حذاء جديدا

            -    دائما تقول لي الكلام نفسه

            -     انتظر حتى تهدأ الامور في المخيم

ألقى الطفل الحذاء بعصبية ومضى الى أمه باكيا

 

المشهد الثاني

 

يلتقط الاب يد ابنه ، يشعر بسخونة يد الولد ، يتفحصه ، يعبران أزقة المخيم ، يحاول الصبي أن يبتعد عن الماء الاسن المنساب في الازقة ما استطاع ، يعبران احدى الساحات المفتوحة باتجاه السوق ، الصمت سيد المكان ، وحرارة الجو أعلى من معدلها الطبيعي بشكل ملموس ، جنود مدججون بالاسلحة يتوزعون في المكان ، ينظر الصبي صوبهم ، يزجره الاب ،

يعرجان على محل الاحذية الذي تعود الوالد ان يشتري أحذية أولاده منه… المحل مغلق ، يحاول الاب العودة ، لكن الصبي يستحث والده على الشراء من محل آخر ، أغلب المحلات مغلقة ، يقنع الوالد ابنه بالعودة الى البيت واعدا اياه بشراء الحذاء في الغد

 

منظر عام

 

ساحة ترابية تختلط فيها الاشياء ، الناس ، الحيوانات ، الطيور ، الخضار ، سيارة مدججة بالعسكر ، يرخى السائق زامور سيارته ويطلق الجنود الرصاص ، يرشق المتواجدون السيارة بالحجارة ، تتوقف ، يقفز منها جنديان ، يقذفان الناس بالقنابل المسيلة للدموع ، يلتقط أحد الصبية واحدة ويعيد قذفها صوب الجنود ، يتخندق بعض الجنود خلف أبواب السيارة ، يسددون بنادقهم صوب الصبي ، يهرع اليه بعض المتواجدين فيما كان يزحف على الارض ، صوت سيارة اسعاف ، يحملون الصبي ويدخلونة كيفما اتفق الى سيارة الاسعاف ، تغادر السيارة ويعود الجميع الى رشق الجنود بالحجارة ، الجنود يطلقون الرصاص ، وسيارة الاسعاف ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكهل / قص

كتبها محمد خليل ، في 9 أيار 2008 الساعة: 22:23 م

الكهل

 

 

وقف أمام المرآة بكامل زينته التي يصر عليها كلما أراد الخروج من البيت … تحسس بشرة وجهه .. انتفاخ جفنيه  … شعره الابيض … تمتم

 

            - لقد غزتك الكهولة

 

فتل جسده نحو اليمين .. لاحظ انتباه زوجته التي عاجلته قائلة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكبش / قص

كتبها محمد خليل ، في 27 نيسان 2008 الساعة: 21:50 م

الكبش

 

وسط فوضى السيارات وضجيج الناس على الارصفة وقف أبو يونس يفتش عن ابنته التي ابتلعتها الزحمة ، شدها من يدها وانتهرها بأن تحث خطاها ، وقبل ان يعبرا الشارع الى الجهة المقابلة ، مال على ابنته

 

        -   هل أنهيت العصير

 

هزت الفتاة رأسها ، طوّق كتفيها بذراعه

 

          -  سأشتري لك علبة أخرى

 

انعطف صوب بقالة نُصب قريبا من بابها براد كبير يحوي أشكالا مختلفة من العصائر والمشروبات الغازية ، فتح البراد ، فتش عن عصير البرتقال ، وجد علبة ، دس اصبعه في حلقتها الدائرية فانسلخ الصفيح عن بعضه محدثا فتحة صغيرة ، رشف منها رشفة ثم ناولها الى ابنته

 

            - انها باردة جدا

             - الطقس حار جدا

 

         *                          *                       *

 

خمس علب من العصير دلقتها الفتاة في جوفها مذ خرجا من الحي سيرا على الاقدام من أجل توفير أجرة السيارة في شراء علب العصير لابنته ، والفتاة تتلقف علب العصير الواحدة بعد الاخرى بفرح غامر ، تدلقها في جوفها وهي تتلفت الى والدها ، تتعمد أن تتأخر عنه ، ينتظرها الوالد وعندما  تقترب يلف عنقها بيده بحنو ويوميء الى علبة العصير

 

        -  لذيذ … أليس كذلك

 

تهز الفتاة رأسها ، ترشف رشفة ثم تمشي الى جوار والدها

 

        *                       *  *

 

ضاقت به الارض عندما أبلغه الطبيب بأن أم يونس تعاني من فقر دم شديد ، وأنها بحاجة الى ثلاث وحدات من الدم قبل إجراء العملية الجراحية ، حاول اقناع الطبيب بأن أم يونس قوية وتستطيع التحمل ، لكن الطبيب أصر على احضار الثلاث وحدات من الدم ، سارع أبو يونس الى بنك الدم ، لكنه لم يحصل على شيء ،

          -  خذ دمي    

احتواه الطبيب بعينيه وهز رأسه ،

        -  دمي لا ينفع قال أبو يونس بانكسار

 

رد الطبيب ، لا ينفع …. لقد تجاوزت السبعين

 

*                        * *

 

لم ينم أبو يونس وهو يفكر في زوجته وفقر دمها ، فقر في كل شيء ، لا دم في الحي يكفي أم يونس ، هكذا هجس وهو يستحضر كل الوجوه السمينة .. لا وجوه سمينة في الحي ، تملكه الاعياء وهو يفكر في الطريقة التي سيوفر من خلالها ثلاث وحدات من الدم ،

لم يبق أمامه سوى بناته الثلاث ، انهن عجفاوات ، الكبيرة والوسطى التي تساعدني في الدكان ، والصغيرة ، آه الصغيرة ، انها أفضلهن حالا ولا تقوم بأعمال مرهقة

 

*                        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحافلة / قص

كتبها محمد خليل ، في 7 نيسان 2008 الساعة: 21:32 م

 

الحافلة

 

     محطة الركاب تضج بالقادمين الى المدينة والمغادرين ، سيارات واقفة ،سيارات تمر مسرعة لا يكترث سائقوها للماء المتطاير من تحت عجلاتها ، حافلة ينتظر سائقها ان تمتليء مقاعدها وطوابير من الناس ينتظرون ، كنت واحدا من الذين اصطفوا في طابور طويل ننتظر الحافلة التي ستقلنا الى العاصمة .. نراقب بلهفة الطريق الواصل الى المحطة ونبتهل كلما لاحت لنا حافلة قادمة ، لكننا سرعان ما نصاب بخيبة الامل عندما تتخذ الحافلة مسرباً آخر .. برودة الجو تجعلنا نلتصق ببعضنا البعض .. السماء ترسل بشائرها على شكل رذاذ خفيف .. ترك الناس طوابيرهم واختبؤوا تحت المظلات الحديدية … هنا في هذه المحطة لا مواعيد ثابتة للحافلات قال أحد الواقفين مبدياً تذمره الشديد .. مضت فترة ليست بالقصيرة قبل أن تقف حافلة عند مسربنا .. حملنا أمتعتنا وهرولنا صوبها ،امتلأت المقاعد بسرعة غير متخيلة .. حاول السائق اغلاق الباب .. ضج من تبقى .. أصر السائق على اغلاق الباب متذرعا بطول الطريق والمطر ورجال المرور .. ألقى السائق نظرة على الركاب من خلال المرآة المثبتة أمامه ثم أدار المحرك وانطلقت الحافلة

 

   كنت حريصا مذ دلفت الى الحافلة أن يكون مقعدي في الوسط ، فالمقاعد الامامية يشغلها غالبا كبار السن الذين يقضون الوقت في الثرثرة المملة أو في الشخير ، هذا الى جانب خشيتي من امتلاء المقاعد فأضطر خجلا لإخلاء مقعدي كي تجلس امرأة أو طاعن في السن

 

    الجالس الى جواري رجل في الاربعين من العمر ، يراقب حبات المطر المتساقطة على النافذة باهتمام شديد .. بعض الركاب يغطون في نوم عميق ، وبعضهم يراقبون الطريق المبتلة ، والاخرون ينصتون بشغف الى برنامج اذاعي يتحدث عن حالة الطقس

 

       -  السماء ملبدة بالغيوم ، وحركة الرياح في الخارج تبدو سريعةوالمطر يتساقط بغزارة                    

قلت موجها حديثي الى الرجل الجالس الى جواري .. رد قائلا

 

               -  الطريق وعرة ، وأنا أخاف من الانزلاقات

 

قلت محاولا ان أبث السكينة في نفسه

 

             -  السائق متمرس وهو يعرف الطريق جيدا  

             -  أنا أخاف من ركوب السيارات الصغيرة ، لذلك أستقل الحافلة

 

             - أنا أفضل المقعد الاوسط دائما حتى لو استقللت سيارة صغيرة

ابتسم الرجل

 

            لِمَ ؟

 

           الاوسط هو الأقل تضررا  لو- لا سمح الله – حدث شيىء على الطريق

أدار الرجل وجهه صوب النافذة

 

          - المطر يتساقط بغزارة

 

         - كلما كان المطر غزيرا كانت فرصة الانزلاق أقل

 

يبدو أنني لم أ ستطع اقناع الرجل الذي قلب شفتيه وعاد ينظر الى حبات المطر المتساقطة من وراء زجاج النافذة .. حاولت ايضاح الفكرة الا أنه بقي منشغلا بالمراقبة ، أحسست أنني ثقيل الظل فأدرت وجهي الى الامام .. ماسحات الزجاج لا تسيطر على غزارة المطر المنهمر .. خفف السائق من سرعة الحافلة .. اتخذ مسربا جانبيا ومشى على مهل .. لاحظ الرجل الجالس الى جواري بطء حركة الحافلة ، فاغتنمت الفرصة

 

      - ألم أقل لك ان السائق متمرس

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرهان / قص

كتبها محمد خليل ، في 28 آذار 2008 الساعة: 22:31 م

 

                     الرهان

 

 

انتظر هنا .. قال الممرض بلهجة آمرة وصفق الباب خلفه .. انتظر الرجل طويلا .. حاول أن يُحرك الكرسي المتحرك .. لم يتحرك .. حاول القاء نفسه الى الارض .. لم يستطع .. حاول الصراخ .. لم يسعفه صوته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



شكرا لتصفحكم مدونتي