سَيظل ضَوءٌ ما يُشعشع في المكان ...زهير أبو شايب

تداعيات

قصص ونصوص

الأربعاء,أيار 21, 2008


الخندق الاخير

الراوي

 

الرصاص المنهمر لم يسعفه في اتخاذ القرار ،  فالتقط يد ابنه الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره وصاح

             -  اركض

ركض الاثنان في الشارع العاري ثم سقطا معا ، سال دمهما فوق الشارع الاسود واستقر في حفرة عند أول المخيم ،

في غبش الليل تسلل بعض الصبية حيث الحفرة ، كان الاب يقبض على أصابع يد ابنه ، اقترب الصبية فتداخل الاب وابنه في عروقهم ، ثم انطلقوا

 

 

 

المشهد الأول

 

طفل في الحادية عشرة من عمره ، يُعلّق على أصابع يديه حذاءه المهتريء ، ويلوح به أمام والده كاشفا عن عورات الحذاء ، يبتسم الوالد وهو يحدق في وجه طفله تارة وفي الحذاء تارة أخرى

            -   سأشتري لك حذاء جديدا

            -    دائما تقول لي الكلام نفسه

            -     انتظر حتى تهدأ الامور في المخيم

ألقى الطفل الحذاء بعصبية ومضى الى أمه باكيا

 

المشهد الثاني

 

يلتقط الاب يد ابنه ، يشعر بسخونة يد الولد ، يتفحصه ، يعبران أزقة المخيم ، يحاول الصبي أن يبتعد عن الماء الاسن المنساب في الازقة ما استطاع ، يعبران احدى الساحات المفتوحة باتجاه السوق ، الصمت سيد المكان ، وحرارة الجو أعلى من معدلها الطبيعي بشكل ملموس ، جنود مدججون بالاسلحة يتوزعون في المكان ، ينظر الصبي صوبهم ، يزجره الاب ،

يعرجان على محل الاحذية الذي تعود الوالد ان يشتري أحذية أولاده منه... المحل مغلق ، يحاول الاب العودة ، لكن الصبي يستحث والده على الشراء من محل آخر ، أغلب المحلات مغلقة ، يقنع الوالد ابنه بالعودة الى البيت واعدا اياه بشراء الحذاء في الغد

 

منظر عام

 

ساحة ترابية تختلط فيها الاشياء ، الناس ، الحيوانات ، الطيور ، الخضار ، سيارة مدججة بالعسكر ، يرخى السائق زامور سيارته ويطلق الجنود الرصاص ، يرشق المتواجدون السيارة بالحجارة ، تتوقف ، يقفز منها جنديان ، يقذفان الناس بالقنابل المسيلة للدموع ، يلتقط أحد الصبية واحدة ويعيد قذفها صوب الجنود ، يتخندق بعض الجنود خلف أبواب السيارة ، يسددون بنادقهم صوب الصبي ، يهرع اليه بعض المتواجدين فيما كان يزحف على الارض ، صوت سيارة اسعاف ، يحملون الصبي ويدخلونة كيفما اتفق الى سيارة الاسعاف ، تغادر السيارة ويعود الجميع الى رشق الجنود بالحجارة ، الجنود يطلقون الرصاص ، وسيارة الاسعاف تصيح ثم تغيب

 

 

الراوي

 

هذا المنظر تم نقله من احدى المحطات الفضائية وقد أضاف المراسل أن هذا المنظر يتكرر يوميا في كل المدن والقرى والمخيمات 

 

المشهد الثالث

 

الرصاص يدوي في المكان .. يلتفت الاب الى الولد .. يطوق خاصرته ويضمه الى جنبه .. يرفع الولد بصره الى وجه والده .. يحثان بعضهما على الركض ، فيما الرصاص يفرقع في كل الاتجاهات .. من الصعب البقاء هكذا ، نحن مكشوفان ، هجس الاب وسحب الولد من يده باتجاه ماسورة من الاسمنت لا يتجاوز قطرها نصف المتر

            -   اختبيء ورائي ،

قال الاب لابنه ظنا منه أن الرصاص يأتي من المقدمة ، انصاع الولد  لأوامر والده ، دفع الاب ولده وراءه وغطاه بيده .. هنا سنكون في مأمن حتى ينتهي القصف

 

الراوي

 

كان من الممكن أن يستمرا في المسير ، وكان من الممكن أن يختبئا في مكان آخر ، كما أنه كان من الممكن أن يحتضن الاب الولد ويغطيه بجسده ، لكني أعتقد أن هول اللحظة لم يدع لهما مجالا للتفكير ، فاختبئا هنا خلف الماسورة الاسمنتية ، كم تمنيت لو أنهما بقيا سائرين في الشارع ، يركضان أو يزحفان ، ربما سيكون موقفهما متناغما مع ما خططت له ، لكن الاب تمرد على رأيي وقرر الاحتماء خلف الماسورة الاسمنتية والجدار المشيد بالطوب المكتوب عليه بالخط الاحمر العريض ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، انه من الحماقة أن أظهر هذه المقولة كراو في هذه اللحظات ، كان من الممكن أن أروي الكثير من الاحتمالات ، لكن الامور على ما يبدو لا تسير كما أرغب

 

المشهد الرابع

 

صاح الاب ، رفع يديه في الهواء مستنجدا .. الرصاص كالمطر ، تأكد الاب أن ابنه وراء ظهره .. صاح الولد .. صاح الوالد ، الرصاص اخترق جسد الاب ، اخترق جسد السور ، اخترق جسد الصبي ، أرخى الصبي رأسه على فخذ أبيه .. صاح الاب

          -    مات الولد  ... مات الولد

الراوي

 

بعد الحادثة بأيام قليلة زارني في المنام ما ظننت لحظتها أنه صلاح الدين الايوبي ، هزني من كتفي وأومأ اليّ بعينيه

نظرت الى حيث ينظر ، كان الصبي واقفا مع الصبية قرب الماسورة الاسمنتية بكامل هيئته وقد ارتدى حذاء جديدا 

 

 

 



في22,أيار,2008  -  09:35 مساءً, يوسف ضمرة كتبها ...

صديقي الحبيب محمد
تحية

أنا مقصر معك بالتأكيد. كل ما أرجوه منك أن تنتظرني قليلا فقط، يوما أو يومين لا أكثر، فأنت تعرف الحال حين يدهمني الوقت.
دمت في خير وإلى اللقاء قريبا جدا.

في22,أيار,2008  -  09:47 مساءً, محمد خليل كتبها ...

صديقي الحبيب يوسف
مساء الخير
انا دائما بانتظار ملاحظاتك المفيدة ، لك كل الوقت
تحياتي

في23,أيار,2008  -  07:43 مساءً, يوسف ضمرة كتبها ...

أخي محمد
مساء الخير
يسنحضر القارئ حتما حادثة محمد الدرة، رغم أن القصة المشهدية تصلح لأي طفل وأي أب. وهذا ما يسجل للقصة لا عليها.
لم أستطع تحديد رأي فني في التقسيمات التي اعتمدتها. رغم أن القصة جميلة، ولكني أتساءل، هل كانت ستكون كذلك لو لم تقسم هكذا أم أجمل وأكثر قوة أم أقل جاذبية؟
مشكلتي أنني لا أحب المرور العابر على النص.
ورغم هذه الأسئلة كلها، فثمة بنية رشيقة فعلا، وبسيطة، ومشوقة، رغم الألم.
ما يحسب لك هنا، هو أنك استطعت أن تحول الخبر اليومي والمشاهد المكرورة إلى نص فني. وهو أمر غاية في الصعوبة، حيث غالبا ما يقع المرء في مثل هذه الحالات في التسجيل، لأن الصورة والواقع الموضوعي يحدان من قدرة المخيلة. هنا لم يحدث ذلك، وإن ظلت الصورة على قوتها.
فقط كنت أتمنى لو أن القارئ لا يستحضر الشهيد محمد الدرة! ولكن، لا بأس!!!
فقد حدث وانتهى الأمر.
ملاحظة أخيرة: أنا أخذت أميل إلى كتابة سردية في سياق متشابه، بحيث لا تبدو كل قصة بلون في القطيع. لقد جربت ذلك في النوافذ وكائنات الجدار وقصص الحب، ورأيت أن التعامل مع القصص يبقي القارئ في دائرتك. ربما!!!
دمت في خير

في23,أيار,2008  -  10:27 مساءً, محمد خليل كتبها ...

الصديق الحبيب يوسف
اشكرك كثيرا على الملاحظات الهامة التي اثرتها ، الحقيقة ان القصة نشرت منذ فترة طويلة في جريدة الرأي ولم تكن بنفس النص الموجود هنا وان بقي الشكل هو نفسه
تم اختصار الكثير من الزوائد في النص السابق
الشهيد محمد الدرة كان في الخلفية بالتأكيد ، لكني وخوفا من الدخول في النمطية لجأت الى هذا الشكل ،
مجموعة القصص التي نشرتها هنا والتي سأنشرها لاحقا هي قصص مكتوبة سابقا ( ما عدا القصص القصيرة جدا ) ومنشورة باستثناء القليل جدا وقد كتبت خلال فترة ممتدة ، وستنشر قريبا ( الله اعلم متى ) قد اتفق معك الى حد كبير ان تكون الكتابة السردية في سياق متشابه ،في المجموعة القصصية الواحدة ، لكن في اعتقادي ان ذلك ليس بالضرورة ان يبقي القاريء ضمن دائرتك لان بعض القراء وانا واحد منهم احب ان اقرأ قصصا للكاتب الواحد في سياقات مختلفة
اشكرك شكرا جزيلا على ملاحظاتك التي بددت بعض الخوف لدي
لك كل التحية والاحترام

في24,أيار,2008  -  05:05 مساءً, زِيِن كتبها ...

الأخ محمد

هذه الصورة الناطقة و الأسلوب الرائع و هذه النهاية المميزة والتي تجعل المرء يمسح دموعه و يبدأ من جديد

دمت بخير

في25,أيار,2008  -  03:34 مساءً, ريما الشيخ كتبها ...

دمعت عيني انا اقرأ
مؤلمة هذه المشاهد
والمؤلم اكثر
انها تتكرّر كل يوم في بلادنا المحتلة
لكن عندما نراها نغيّر القناة
مودتي واحترامي اخي

في30,أيار,2008  -  04:47 مساءً, عبد الله عبد الله كتبها ...

الصديق محمد
مرحباً

رغم كل السواد الذي إتّشح به هذا النصّ .. إلا أن نهايته الجميلة التي تبعث على الأمل .. تحثُ على الأمل ... كانت رائعة
كل من يقرأها لا شك في أنه يتذكر محمد الذرة .. .. بدأت القصة بالراوي و هو يصف كل الأطفال الذين يحملون في عروقهم تلك الرسالة التي نسجها أطفال قبلهم بدمائهم الزكية... رسالة لابد من أن تنتهي و تأتي بيوم يفرح فيه كل طفل .. و يلبس حذاءً جديداً كما هي النهاية.
أظن أن فحوة القصة نمطي إنما الفكرة هي في هذه التقسيمات ..كأن الراوي يقول
هذه رؤيتي ...و المشاهد أمامكم فأنظرو ماذا ترون أنتم
هكذا أرى النهاية .. فكيف سترونها أنتم ... لكم نظرتي و لكم نظرتكم .
شكراً لك .

و دمت بخير

في30,أيار,2008  -  04:49 مساءً, عبد الله عبد الله كتبها ...

لي نظرتي ... و لكم نظرتكم .

في13,حزيران,2008  -  10:47 صباحاً, زهرة النسرين كتبها ...

اللهم لي أحبة أتذكرهم كلما نبض الفؤاد وحن وأدعو لهم كلما دنا ليل الظلام وجن
الهي ظلهم بالغيوم وأبعد عنهم كدر الدنيا والهموم وبلغهم أشواقي وهم بصحة وعافية تدوم
(جمعة مبـــــــــــاركة ) ...............


***********


جميلة ..وعميقة ..

تحياتي ..



شكرا لتصفحكم مدونتي